الشيخ محمد الصادقي الطهراني
177
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرئيسية ، البارزة المعالم منها ، درساً عابراً لِمعتبر ، تذكراً لمدِّكر . ومن مواقفها الرئيسية المعرفية تبيان واقع أحكام الفطرة بصيغة الحوار « ألست بربكم قالوا بلى . . . » عبارة أخرى من آية الفطرة في الروم . أعراف وأعراف ندرسها على ضوء الأعراف عقيدية وأحكامية ، آفاقية وأنفسية ، وذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد . وملامح السورة تؤيد نزولها كما هيه ، أم ولأقل تقدير أنها مؤلفة كسائر التأليف القرآني زمن الرسول صلى الله عليه وآله وقد كان يقرأها في صلواته . « 1 » المص مقطع من الحروف المقطَّعة القرآنية ، التي هي برقيات رمزية خاصة بمهبط الوحي و « هي مفاتيح كنوز القرآن » لا نعرف منها معنى إلَّا ما عرفه اللَّه لنا أو أهلوها المعصوم عليهم السلام ، إبتداءً برأس الزواية الرسولية ، وإنتاءً إلى الزاوية الأخيرة الرسالية . لقد قيلت في « المص » أقوال - كما في غيرها - وغيلت أغوال ، لا تستند إلى ركن وثيق ، وإذا عنت فيما تعنيه معاني بحساب حروف الأعداد « 2 » فليست فوضى جزاف أن
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 67 - أخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقرأ في المغرب بطولي الطولين « المص » ، وعنه أنه صلى الله عليه وآله قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعاً ، وأخرج البيهقي في سننه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ سورة الأعراف يصلاة المغرب فرقها في ركعتين ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 1 في معاني الأخبار بسند أتى رجل من بني أمية - وكان زنديقاً - جعفر بنمحمد عليه السلام فقال له : قول اللَّه : « المص » أي شيء أراد بهذا وأي شيء فيه من الحلال والحرام ، وأي شيء مما ينتفع به الناس ؟ قال : فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليه السلام فقال : أمسك ويحك ! الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون كم معك ؟ فقال الرجل : مأة وإحدى وستون ، فقال له جعفر بن محمد عليهما السلام فإذا انقضت سنة إحدى وستين ومأة ينقضي ملك أصحابك ، قال : « ننظر فلما انقضت إحدى وستون ومأة عام دخل المسودة الكوفة وذهب ملكهم » أقول : هذا طرف من الطرف « المص » بحساب خاص وليس فوضى جزاف . وعن تفسير القمي حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن حي بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفراً من اليهود من أهل نجران أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا له : أليس تذكر أن فيما أنزل إليك « ألم » ؟ قال : بلى ، قالوا : أتاك بها جبرئيل من عند اللَّه ؟ قال : نعم ، قالوا لقد بعث اللَّه أنيباء قبلك ما نعلم نبياً منهم ما مدة ملكه وما أكل أمته غيرك ! قال : فأقبل حي بن أخطب على أصحابه فقال لهم : الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ، قال : ثم أقبل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له يا محمد هل مع هذا غيره ؟ نعم ، قال : هات ، قال : « المص » قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذا مأة وإحدى وستون سنة ، ثم قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هات قالت : « الر » قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والراء مأتان فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هات قال « المر » قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والرأي مأتان ، قال : فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم قال : قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحي أخيه وما يدريك لعل محمداً قد جمع هذا كله وأكثر منه فقال أبو جعفر عليه السلام : « إن هذه الآيات أنزلت منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول به حي وأبو ياسر وأصحابه